تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

11

جواهر الأصول

وقال المحقّق العراقي قدس سره : إنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة متولّدة من الإرادة النفسية المتعلّقة بذيها ، وإن كان الآمر غافلًا ، بحيث لو التفت إلى المقدّمة لأرادها « 1 » . توضيح الضعف هو : أنّه كيف تحصل إرادة المقدّمة مع عدم تصوّرها والتصديق بفائدتها ؟ وأليس تعلّق الإرادة بواقع المقدّمة دون ما يراه مقدّمة ، إلّا تعلّق الإرادة بأمر مجهول ؟ ومجرّد الالتفات إلى المقدّمة بدون التصديق بمقدّميتها لا يستلزم إتيانه مقدّمة . ولا يخفى : أنّ مقال المحقّق العراقي قدس سره لا يخلو عن تناقض ؛ لأنّه إذا كانت إرادة المقدّمة متولّدة من إرادة ذيها ، فكيف يقال : لو التفت إليها لأرادها ؟ ! فتدبّر . وبما ذكرنا يظهر : أنّ الملازمة المدّعاة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة ، وبين إيجاب ذي المقدّمة وإيجاب المقدّمة ، ليست كالملازمة في الملازمات واللوازم والملزومات العقلية ممّا يكون الملزوم علّة للازمه ، أو تكون المتلازمان معلولي علّة واحدة ؛ بداهة أنّ إرادة ذي المقدّمة - سواء كانت في الإرادة الفاعلي ، أو في الإرادة الآمري ، التي في الحقيقة هي الإرادة الفاعلي - لا تستلزم إرادة المقدّمة قهراً ، من دون توسّط إرادة مبادئ الاختيار في البين ، بل لا بدّ من تخلّل مبادئ في البين . وبالجملة : إرادة كلّ منهما تحتاج إلى مبادئ ؛ من التصوّر والتصديق وغيرهما من مبادئ الاختيار ، وكذلك الوجوب والإيجاب فيهما . ولا فرق في لزوم تخلّل مبادئ الإرادة في الإتيان بالمقدّمة بين كون الملازمة بين ذاتي المقدّمة وذيها - كما يراه المحقّق الخراساني قدس سره « 2 » - أو بين عنواني المقدّمة وذيها

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 311 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 115 - 116 .